عباس الإسماعيلي اليزدي

347

ينابيع الحكمة

بيان : « بحسن التخلّص » النجاة من الوقوع في الورطة والباطل . وفي الوافي « قلّة التربّص » أي سرعة الوصول إلى المطلوب « التفكّر » في المفردات ، الفكرة : قوّة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتفكّر جولان تلك القوّة بحسب نظر العقل وذلك للإنسان دون الحيوان ، ولا يقال إلّا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روي « تفكّروا في آلاء اللّه ولا تفكّروا في اللّه ، إذ كان اللّه ، منزّها أن يوصف بصورة » . وفي المرآة ج 7 ص 338 ، التفكّر : إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوّة الإيمان واليقين ، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة . . . وقال المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه : التفكّر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد ، وهو قريب من النظر ولا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلّا بهذا السير ومباديه ؛ الآفاق والأنفس ، بأن يتفكّر في أجزاء العالم وذرّاته وفي الأجرام العلويّة من الأفلاك والكواكب وحركاتها . . . وفي أجزاء الإنسان وأعضائه من العظام والعضلات والعصبات والعروق وغيرها ممّا لا يحصى كثرة ، ويستدلّ بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته ، وعدم ثبات ما سواه . وبالجملة التفكّر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره العلم بوجود الصانع وقدرته وحكمته ، ومن حيث تغييره وانقلابه وفنائه بعد وجوده ، أثره الانقطاع منه والتوجّه بالكلّيّة إلى الخالق الحقّ ، ومن هذا القبيل التفكّر في أحوال الماضين وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ، ورجوعهم إلى دار الآخرة ، فإنّه يوجب قطع المحبّة عن غير اللّه والانقطاع إليه بالتقوى والطاعة ، ولذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكّر . ويمكن تعميم التفكّر بحيث يشمل التفكّر في معاني الآيات القرآنيّة والأخبار النبويّة والآثار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام ، والمسائل الدينيّة والأحكام الشرعيّة وبالجملة كلّما أمر الشارع الصادع بالخوض فيه والعلم به .